رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
513
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله : ( وَلْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَه ) . [ ح 2 / 3474 ] في الصحاح : « بلغت المكان بلوغاً : وصلت إليه ؛ والإبلاغ : الإيصال ، وكذلك التبليغ » . « 1 » أقول : فالصفة ثاني مفعولَي الإبلاغ ، قدّم لشدّة العناية بها . و « ليجل » من المجرّد . في الصحاح : « جلوت بصري » . « 2 » والمعنى أنّه ليجل من سبقت له من اللَّه الحسنى بصره بكحل الاسترشاد ، ويوصل نظره إلى صفة القرآن المذكورة حتّى يعلم أنّ ما فيه - من قوله عزّ من قائل : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 3 » وقوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 4 » ، وقوله : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 5 » ، وقوله : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » إلى قوله « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » « 6 » وغيرها من الآيات الباهرات - قول فصل ليس بهزل ، فالحمد للَّهالذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه . قوله : ( وَيَتَخَلَّصْ مِن نَشَبٍ ) . [ ح 2 / 3474 ] في الصحاح : « نشب الشيء في الشيء نشباً ، أي علق فيه » . « 7 » وفيه : « علق الظبي في الحبالة » . « 8 » وفي المغرب : « نشب العظم في الحلق والصيد في الحبالة : إذا علق » . « 9 » قوله : ( كما يَمشي المستنيرُ في الظلماتِ بالنور ، فعليكم بحُسْن التخَلُّصِ وقلّة التربُّصِ ) . [ ح 2 / 3474 ] في آخر كتاب العقل : وكان يقول - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - : « التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص وقلّة التربّص » . « 10 » والظاهر أنّ « المستنير » بدّل هناك من جهة الكُتّاب أو الرواة بالماشي ، وبالنور متعلّق به ، ولفظ « فعليكم » زيد هنا .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1316 ( بلغ ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2304 ( جلا ) . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 5 ) . الشورى ( 44 ) : 23 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 54 . ( 7 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 224 ( نشب ) . ( 8 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1529 ( علق ) . ( 9 ) . المغرب ، ص 451 ( نشب ) . ( 10 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، ح 34 .